الشيخ علي الكوراني العاملي
180
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
كل سماء خطوة ! وكلما ارتفع صغر ، حتى صار آخر ذلك مثل الصِّرّ ! ( بكسر الصاد العصفور الصغير ) فالتفت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى جبرئيل فقال : لقد رأيتك ذعراً وما رأيت شيئاً كان أذعر لي من تغير لونك ! فقال : يا نبي الله لا تلمني ، أتدري من هذا ؟ قال : لا ، قال : هذا إسرافيل حاجب الرب ، ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات والأرض ، فلما رأيته منحطاً ظننت أنه جاء بقيام الساعة ، فكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك ، فلما رأيت ما اصطفاك الله به ، رجع إليَّ لوني ونفسي ! أما رأيته كلما ارتفع صغر ! إنه ليس شئ يدنو من الرب إلا صغر لعظمته ! إن هذا حاجب الرب ، وأقرب خلق الله منه ، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه ، فنظر فيه ثم يلقيه إلينا ، فنسعى به في السماوات والأرض . إنه لأدنى خلق الرحمن منه ، وبينه وبينه سبعون حجاباً من نور ، تقطع دونها الأبصار ما لا يُعد ولا يُوصف . وإني لأقرب الخلق منه ، وبيني وبينه مسيرة ألف عام ) . أقول : خَيَّرَ الله نبيه ( ( عليهما السلام ) ) مرات بين أن يكون مَلِكاً للأرض ، ويبقى رسولاً ، أو يكون عبداً رسولاً . ففي الكافي ( 8 / 129 ) عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( ولقد أتاه جبرئيل بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات يخيره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى مما أعد الله له يوم القيامة شيئاً ، فيختار التواضع لربه عز وجل ) . ( 8 ) اللهم آمِنا يوم الفزع الأكبر قرأتُ يوماً حديث خوف جبرئيل ( عليه السلام ) من القيامة ، فَهَزَّنِي من أعماقي ، وبكيت ! ورافقني تصوري لجبرئيل ( عليه السلام ) وهو يرتجف وَيَصْفَرُّ ، ويلوذ بالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! وكانت تعاودني الصورة بدون استئذان ، فتدخل إلى ذهني وتسكن ! اللهم إذا كان هذا حال عبدك المقرب جبرئيل ( عليه السلام ) سيد الملائكة ، الذي حملته